عمر فروخ
466
تاريخ الأدب العربي
العلم فيها ، وقد عني به محمّد بن جعفر القزّاز القيروانيّ ( ت 412 ) عناية صحيحة فبلغ به نهاية الأدب ( التأديب : التعليم ) ونهاية علم الخبر ( التاريخ ) والنسب ( أنساب القبائل ) . وتولّى ابن الربيب القضاء في تاهرت حينا فصار يعرف بالقاضي التاهرتيّ أيضا . صحب ابن الربيب بني أبي العرب فنال بهم وجاهة ومكانة : سئل عبد الكريم النهشليّ يوما عن أشعر أهل بلده فقال : أنا ثمّ ابن الربيب . وكانت وفاة ابن الربيب في القيروان ، سنة 430 « 1 » ( 1040 م ) . 2 - كان ابن الربيب القيروانيّ لغويا نحويا وعارفا بأنساب الناس حتّى اكتسب لقب « النسابة الإفريقيّ » . وكان أيضا أديبا ناثرا وشاعرا مجيدا قويّ الكلام يقول في المدح والرثاء ، وربّما تكلّف في النظم . ثمّ هو مصنّف له كتاب في النسب . 3 - مختارات من آثاره - كتب ابن الربيب التاهرتيّ إلى أبي المغيرة عبد الوهّاب بن حزم رسالة يذكر له فيها فضل أهل الأندلس واتّساع الثقافة والحضارة في بلادهم وهم مع ذلك مقصّرون في تخليد آثار علمائهم وفي تدوين فضائل بلادهم . قال : . . . فكّرت في بلادكم إذ كانت قرارة كلّ فضل ومنهل « 2 » كلّ خير ونبل ومصدر كلّ طرفة ومورد كلّ تحفة « 3 » . . . إن بارت تجارة فإليها تجلب ، وإن كسدت بضاعة ففيها تنفق ، مع كثرة علمائها ووفرة أدبائها وجلالة ملوكها ومحبّتهم للعلم وأهله . . . ثمّ هم مع ذلك في غاية التقصير ونهاية التفريط . . .
--> ( 1 ) في بغية الوعاة : سنة 420 ه . وفي معجم أعلام الجزائر : 340 - 420 ه . ( 2 ) قرارة : مكان منخفض إذا حلّ به شيء بقي هناك . المنهل : مكان يشرب منه الناس الماء . ( 3 ) الطرفة : الشيء المستحدث ( الجديد ) العجيب . التحفة : الطرفة إذا كانت ثمينة ( غالية الثمن ) تستحقّ أن يتحف ( بالبناء للمجهول ) بها الناس ( أن تهدى إليهم ) .